الشيخ باقر شريف القرشي
127
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وفقد عقيل إهابه ، وضاقت عليه الأرض ، فقال للإمام : - أعطني ما أقضي به ديني ، وعجّل سراحي حتى أرحل عنك . « كم دينك يا أبا يزيد ؟ » . - مائة ألف درهم . « واللّه ما هي عندي ، ولا أملكها ، ولكن اصبر حتّى يخرج عطاي فاواسيكه ، ولولا أنّه لا بدّ للعيال من شيء لأعطيتك كلّه » . وخاطب عقيل الإمام بعنف قائلا : - بيت المال بيدك ، وأنت تسوّفني إلى عطائك ، وكم عطاؤك ؟ وما عسى أن يكون ؟ ولو أعطيتنيه كلّه . وضاق الإمام ذرعا من عقيل ، فطرح أمامه حكم الإسلام قائلا : « وما أنا وأنت فيه - أي في العطاء من بيت المال - إلّا بمنزلة رجل من المسلمين » . وكان الإمام مطلّا على صناديق التجّار في السوق ، فقال لعقيل : « إن أبيت يا أبا يزيد ما أقول فانزل إلى بعض هذه الصّناديق فاكسر أقفاله وخذ ما فيه » . وتوهّم عقيل أنّها من أموال الدولة ، فقال للإمام : - ما في هذه الصناديق ؟ « فيها أموال التّجار » . فأنكر عقيل ، وراح يقول بألم ومرارة : - أتأمرني أن أكسر صناديق قوم توكّلوا على اللّه وجعلوا فيها أموالهم ؟